يوسف بن عمر الغساني التركماني

322

المعتمد في الأدوية المفردة

اختلافًا ليس بيسير ، من قِبَل الوقت الحاضر ، ومن قبَل أصناف الحيوانات ، ولذلك إن لبن البقر أغلظ الألبان كلُّها وأدسمها ، ولبن الإبل أرطب الألبان كلّها وأقلّها دسمًا ، وبعد لبن الإبل لبن الخيل ، وبعدها لبن الأُتن . فأما لبن المعزّ فمعتدل بين الغلظ والرقَّة ، ولبن النعاج أغلظ منه . واللبن يكون عقيب الولادة أرطب من سائر الألبان ، وكلما مضى عليه الزمان غلظ ، ولا يزال يغلظ أوّلًا فأولًا ، وفي وسط الصيف يكون في حال وسط ، من طبيعته ، ومن بعد هذا الوقت لا يزال يغلظ حتى ينقطع أصلًا ، كما أنه يكون في الربيع رطبًا جدًّا ، ولذلك إن اللبن الأرطب يطلق البطن أكثر ، واللبن الأغلظ يطلقه أقلّ ، واللبن الأغلظ يغذو كثيرًا ، واللبن الأرقّ يغذو أقلّ . ومن طبخ اللبن قبل شربه حتى يفنى ماؤه لم يطلق البطن بتّة ، فإن ألقى فيه حصى مُحمّى حتى ينقى من الماء ، صار يشفي من عرض له في معدته لذع من فَضْل حادّ ، وكذلك إن ألقى فيه قطع الحديد محماة كان فعله أقوى . واللبن كله جيد الكَيموس ، مغذّ ملَين للبطن ، نافع للمعدة والأمعاء . ولبن الربيع أكثر مائيّة من لبن الصيف ، ولبن المرتَعِي من الحيوانات النبات الطريّ أشدّ تليينًا من لبن المرتِعي النبات اليابس . واللبن الجيد ما كان مستوي الثِّخَن ، وإذا قطر على الظفر كان مجتمعًا ولم يتبدّد . والمرتعِي شجرِ السَّقَمونيا والخَرْبَق وما أشبهه مفسد للمعدة والأمعاء ، وليُحذر لبن الحيوان السقيم . ولبن الحيوان الأبيض ضعيف . وحيوانه ضعيف في نفسه ، والأسود أقوى ، ولبنه أجود ، وهو أبطأ انحدارًا ، والمتولد عن رعي الأدوية المسهلة يسهل . وأجود الألبان المتناهي ( 2 / 46 ) السنّ ، فإنّ لبن الصغير أرطب ، ولبن الهرم يابس ، ولبن الحيوان الذي مدّة حمله أكثر من مدّة حمل الإنسان أو أقلّ رديء ، والمساوي ملائم له ، ولذلك صار لبن البقر أكثر ملاءمة . وبالجملة ، إن اللبن يغذي غذاء كافيًا ، ويولد لحمًا لينًا ، ويخصب البدن ، ويرفع عنه القَشَف والأمراض اليابسة ، كالحِكة والجرب والقوابي والدِّقّ والسُّلّ والجُذام ، ويحفظ رطوبات البدن الأصلية ، فتطول لذلك مدّة الإنسان بإذن الله تعالى . وينبغي أن يجتنب اللبن ويُقلَّ منه من يعتريه القُولَنج ومن ظهر البهق فيه ، ومن يُصَدَّع عليه ، ومن يتقيأ عليه قيئًا مرًّا . واللبن يزيد في النطفة ، ويحفظ الحياة ، ويغذو كغذاء الخبز ، ويزيد في الحفظ ، ويُذهب الإعياء ، وينفع مَن مرض من كثرة الجماع واليرقان . وهو ترياق للسمّوم ، ويصفي الصوت ، ويكثر لبن المرأة ، ويسكن العطش ، ويدرّ البول ، ولميله إلى البرد يضرّ أصحاب البلغم ، لأن حرارتهم لا تحيله إلى الدّم . وهو ينفع أصحاب المزاج الحارّ اليابس ، إذا لم يكن في معدتهم صفراء ، ولكنّه كثيرًا ما يحدث الوضَح ، إلّا لبنَ اللِّقاح ، فإنه أقلّ ما يخاف منه الوضَح . واللبن علاج النسيان والغمّ والوَسواس . وهو ضارّ لأصحاب الخفقان الرّطب كيفما كان من دم أو بلغم . قال : وبالجملة إن اللبن يغذي غذاء كافيًا ، ويولد لحمًا لينًا رطبًا ، فأمّا الصبيان فيشربونه إلى وقت نبات الشعر في العانة ، ثم يدعونه ، وخاصّة المحرورين منهم ، فإنه يتجبن في معدتهم ، ويورّث قلَقًا وكَرْبًا في كلّ معدة حارّة المزاج . وهو ينفع الصبيان ، لأنّه يرطبهم ويزيد في نمائهم ، ولا يوافق المتناهي